الشيخ محمد أمين زين الدين

98

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

والعقيدة سيطرة على ظهور الدليل بل ونصه ، لان المرء جهده يصرف اللفظ عما دل عليه إلى ما يراه ويعتقد به ولو رجعنا إلى ما ترشدنا اليه الأدلة دون ان تدخل في الدلالة الاغراض والأهواء لم تبعد الشقة بين أهل المذاهب والعقائد . ولو قيل : إن الرسول ( ص ) يترك في كل غزوة يقودها بنفسه أميرا على المدينة . وينوه بخلافته عنه فلماذا لا نرى خلافة أولئك الامراء . وقد صرح ( ص ) بتلك الخلافة . لقلنا : إن هذه الخلافة خلافة على أمر خاص . وبلد خاص . أيام حياته خاصة . وفي أيام معدودة . واين هذه من تلك الخلافة العامة بعد وفاته . وعلى الأمة جمعاء . إلى أمد غير محدود . بل صرح ( ص ) في بعض نصوص الحديث أنه سوف يدعي فيجيب . أليس هذا إذن وقت التخليف ونصب الرائد الراعي . والامام العام . الإمام الذي لا غنى للأمة عنه . القائم - لكفايته ومقدرته - بوظائف الرسول ( ص ) وأعباء مسؤوليته . وما على الرسول إلا البلاغ المبين . وما عليه إذا لم تسمع الأمة قوله وتطع أمره . وإذا خالفوه فإنما أساؤا لأنفسهم . وحادوا عن الطريق الذي هداهم اليه ووجب عليهم السلوك فيه . وليس عليه ولا على الخلف بعده غضاضة إذا عمد الناس على خلافهما وتركوا الائتمام بهما . وإذا كان النبي ( ص ) لا يترك المدينة أياما قليلة بغير خليفة وأمير . فكيف يترك الأمة كلها عمر الدنيا بغير قائد ورائد . وأمام وخليفة . يجمعهم على الهدى والرشاد ويدلهم على الخير والصلاح . ويعرفهم ما جهلوه من معاني التنزيل وأحكام الشريعة ، ويصرفهم عن مهاوي الجهل والفساد مع حاجتهم إلى تلك الدلالة وذلك التعليم والارشاد . وإلى هذا الصرف والصد .